انتهاكات الحريات الإعلامية في فلسطين 2025

2026-02-13 01:49

معرض الصور فلسطين

لجنة دعم الصحفيين: 928 انتهاك بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية في فلسطين خلال 2025

 

مقدمة:

يقدّم هذا التقرير السنوي الصادر عن لجنة دعم الصحفيين قراءة شاملة لواقع الحريات الإعلامية في فلسطين خلال عام 2025، في ظل استمرار العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة منذ تشرين الأول/أكتوبر 2023، وما رافقه من تصعيد غير مسبوق في استهداف الصحفيين والمؤسسات الإعلامية. ويهدف التقرير إلى توثيق أنماط الانتهاكات، وتحليل اتجاهاتها، وتقييم آثارها على حرية الصحافة والحق في الوصول إلى المعلومات، استنادًا إلى منهجية رصد وتوثيق ميدانية اعتمدتها اللجنة على مدار العام.

خلال عام 2025، وثّقت اللجنة 928 انتهاكًا بحق الصحفيين والمؤسسات الإعلامية، وهو رقم يكاد يتطابق مع حصيلة عام 2024 التي بلغت 931 انتهاكًا، ما يعكس استمرارًا مقلقًا في وتيرة الاعتداءات على مدى عامين متتاليين، ويؤكد الطابع المنهجي وغير العرضي لاستهداف العمل الصحفي في فلسطين. وتبرز هذه المعطيات أن التراجع في أوضاع حرية الصحافة ليس ظرفيًا، بل يأتي ضمن سياق طويل الأمد من القمع والتضييق.

وتُظهر نتائج التقرير أن الاحتلال الإسرائيلي والمستوطنين يتحمّلون المسؤولية الرئيسية عن هذه الانتهاكات، بواقع 876 انتهاكًا من إجمالي الحالات الموثقة، مقابل 42 انتهاكًا ارتكبتها جهات فلسطينية، إضافة إلى 5 انتهاكات مرتبطة بحجب المحتوى من قبل منصات التواصل الاجتماعي، و5 حالات من جهات أخرى. ويعكس هذا التفاوت الكبير حجم الدور المباشر للاحتلال في تقويض حرية العمل الإعلامي، وفرض بيئة عدائية تهدد سلامة الصحفيين وتستهدف البنية المؤسسية للإعلام الفلسطيني.

كما طالت الانتهاكات 780 صحفيًا وصحفية، إلى جانب 50 مؤسسة وطقمًا وصفحة إعلامية، ما يدل على اتساع رقعة الاستهداف على المستويين الفردي والمؤسساتي. ولا يقتصر أثر هذه الانتهاكات على الخسائر المباشرة، بل يمتد ليشمل آثارًا نفسية ومهنية عميقة، ويؤدي إلى تآكل القدرة على ممارسة العمل الصحفي بحرية واستقلالية.

ويولي التقرير اهتمامًا خاصًا بالانتهاكات الأشد خطورة، مشيرًا إلى أن عددًا كبيرًا منها قد يرقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ولا سيما في قطاع غزة. فقد شهد العام مقتل 96 صحفيًا وصحفية خلال الفترة المشمولة بالتقرير، في دلالة صارخة على الكلفة البشرية الباهظة التي يدفعها الصحفيون أثناء قيامهم بواجبهم المهني. كما شكّلت جرائم القتل نحو 10% من إجمالي الانتهاكات الموثقة. ومن الجدير بالذكر بأن عدد الصحفيين والصحفيات والعاملين في المجال الإعلام الذين قتلوا في قطاع غزة منذ بداية الحرب في أوكتوبر 2023 بلغ 314 شخص بحسب ما رصدته لجنة دعم الصحفيين.

وعلى صعيد أنماط الانتهاكات، يبيّن التقرير أن المنع من التغطية وعرقلة العمل الإعلامي شكّلا النسبة الأعلى من الانتهاكات بنسبة 23%، تلاها الاستهداف المباشر بالرصاص أو القصف بنسبة تقارب 20%، ثم القتل والاعتقال والاحتجاز بنسب متقاربة. كما سجّلت الاعتداءات الجسدية واللفظية نحو 6% من الانتهاكات، إلى جانب أنماط أخرى شملت تدمير منازل ومقار صحفيين، وحملات تهديد ومضايقة، وتقييد المحتوى الرقمي.

وتكشف هذه المعطيات مجتمعة عن سياسة ممنهجة تستهدف البيئة الإعلامية الفلسطينية بأبعادها كافة، لا من خلال العنف المباشر فحسب، بل أيضًا عبر أدوات قانونية وأمنية وإدارية، مثل الاعتقال الإداري، والملاحقات القضائية، وعرقلة التغطية الميدانية، وإغلاق المؤسسات الإعلامية، وحجب المحتوى الرقمي. ويشير التقرير إلى أن هذه الممارسات تهدف بصورة واضحة إلى إسكات الصوت الإعلامي، ومنع نقل الحقيقة، وتقويض الحق في حرية التعبير.

وفي ضوء ما سبق، يؤكد هذا التقرير الحاجة الملحّة إلى تحرّك دولي عاجل وفعّال لضمان حماية الصحفيين في فلسطين، ومساءلة المسؤولين عن الانتهاكات الجسيمة، ووضع حدّ لسياسة الإفلات من العقاب، وصون حرية الإعلام باعتبارها حقًا أساسيًا من حقوق الإنسان وركيزة لا غنى عنها لتحقيق العدالة والمساءلة.

لقراءة التقرير كاملاً اضغط هنا