2026-02-11 04:15
حين أصبحت الحقيقة هدفًا عسكريًا، وحين صمتت الكاميرات الرسمية قسرًا، خرجت الحكاية من أيدي أصحابها لتستقر في جيوب الناس. ففي سياق الحرب على قطاع غزة، ومع تصاعد استهداف الصحفيين الفلسطينيين وتقييد دخول الصحافة الدولية، برزت صحافة المواطن كأحد أبرز التحولات في المشهد الإعلامي. لم تكن هذه الظاهرة امتدادًا طبيعيًا للتطور الرقمي فحسب، بل استجابة مباشرة لواقع استثنائي تراجعت فيه القدرة التشغيلية لوسائل الإعلام التقليدية، وظهرت فيه فجوة معلوماتية واسعة. وفي ظل هذا الفراغ، اضطلع المواطنون بدور محوري في نقل الوقائع من قلب الحدث، مسهمين في توثيق تطورات الحرب وما رافقها من خسائر بشرية ومادية وانتهاكات محتملة للقانون الدولي الإنساني.
في لحظة اختلطت فيها صعوبة الوصول الميداني بالمخاطر الأمنية، تحوّل الهاتف المحمول إلى أداة توثيق أساسية، وأصبحت المنصات الرقمية نافذة العالم إلى ما يجري داخل القطاع. لم يكن المواطن في هذا السياق مجرد متلقٍ للأحداث، بل فاعلًا في إنتاج المعرفة حولها، وناقلًا مباشرًا للصورة والشهادة. ومن الأزقة المدمّرة، والمستشفيات المكتظة، ومخيمات النزوح، خرجت مواد مصورة وشهادات شخصية شكلت مصدرًا أوليًا اعتمدت عليه وسائل إعلام دولية ومنظمات حقوقية في فهم تطورات النزاع.
بهذا المعنى، لم تكن صحافة المواطن بديلًا كاملًا عن الإعلام المهني، بل ضرورة فرضتها ظروف الحرب، وأداة مكملة ساهمت في حماية الحق في المعرفة، وإبقاء الواقع الإنساني حاضرًا في الفضاء العام الدولي.
يهدف هذا التقرير إلى تحليل سياق بروز صحافة المواطن في غزة، وتقييم دورها الإعلامي والحقوقي، وبيان التحديات التي واجهتها، إضافة إلى بحث إمكانية توظيف موادها كأدلة محتملة أمام المحكمة الجنائية الدولية ضمن المعايير القانونية المعتمدة.
لقراءة التقرير كاملا اضغط هنا