الاستهداف المتعمّد للصحفيين أثناء النزاعات المسلحة في القانون الدولي

2026-03-30 04:21

معرض الصور لبنان

يُعدّ الصحفيون خلال النزاعات المسلحة من الفاعلين الأساسيين في نقل الوقائع الميدانية إلى الرأي العام، بما يسهم في تعزيز الشفافية ورصد انتهاكات القانون الدولي الإنساني ودعم آليات المساءلة. غير أنّ طبيعة عملهم في بيئات خطرة تجعلهم عرضة لانتهاكات جسيمة، بما في ذلك الاستهداف المتعمّد.

ويثير هذا السلوك إشكاليات قانونية تتعلق بتكييفه في إطار القانون الدولي، ولا سيما ما إذا كان يشكّل انتهاكًا لقواعد القانون الدولي الإنساني فحسب، أم يرقى إلى جريمة حرب أو جريمة ضد الإنسانية وفقًا للقانون الدولي الجنائي.

وتهدف هذه الدراسة القانونية إلى بيان الإطار القانوني الدولي الناظم لحماية الصحفيين، وتحديد الأساس القانوني لتجريم استهدافهم أثناء النزاعات المسلحة.

  • الوضع القانوني للصحفيين في النزاعات المسلحة

1. الصحفيون بوصفهم أشخاصًا مدنيين

يقوم القانون الدولي الإنساني على مبدأ التمييز بين المدنيين والمقاتلين، ويترتب على ذلك تمتع المدنيين بالحماية من الهجمات المباشرة.

وقد كرّست هذه القاعدة في اتفاقيات جنيف والبروتوكول الإضافي الأول، حيث تنص المادة 79 منه على أن الصحفيين الذين يباشرون مهمات مهنية خطرة في مناطق النزاعات المسلحة يُعدّون أشخاصًا مدنيين، ويتمتعون بالحماية بهذه الصفة، ما لم يشاركوا مباشرة في الأعمال العدائية.

ولا تقتصر هذه الحماية على النزاعات المسلحة الدولية، بل تمتد أيضًا إلى النزاعات غير الدولية استنادًا إلى المادة 3 المشتركة والقواعد العرفية للقانون الدولي الإنساني.

2. الصحفيون المضمَّنون مع القوات المسلحة

يثير وضع الصحفيين المضمَّنين (Embedded Journalists) إشكالية قانونية دقيقة، نظرًا لمرافقتهم القوات المسلحة أثناء العمليات العسكرية دون أن يكونوا جزءًا منها.

من حيث المبدأ، يحتفظ هؤلاء الصحفيون بصفتهم المدنية ويتمتعون بالحماية المقررة للمدنيين بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، طالما أنهم لا يشاركون مباشرة في الأعمال العدائية.

ولا يرتبط هذا الوضع بمفهوم “الحياد” بالمعنى المهني أو الأخلاقي، بل بالمعيار القانوني المتمثل في عدم المشاركة المباشرة في الأعمال العدائية. وعليه، فإن أي انخراط فعلي في القتال، أو القيام بأعمال تُسهم مباشرة في العمليات العسكرية، قد يؤدي إلى فقدان الحماية من الهجوم طوال مدة هذه المشاركة

    كما أن مرافقة القوات المسلحة لا تُضفي على الصحفي صفة المقاتل، ولا تجعله هدفًا مشروعًا بحد ذاته لقراءة التقرير كاملاً اضغط هنا