لجنة دعم الصحفيين تطالب بالإفراج عن فرح أبو عياش والتحقيق في تقارير تعذيبها وسوء معاملتها

2026-10-20 07:34

معرض الصور فلسطين

تعرب لجنة دعم الصحفيين عن قلقها إزاء استمرار احتجاز الصحفية الفلسطينية فرح أبو عياش، مراسلة وكالة «تسنيم» الدولية للأنباء، منذ اعتقالها على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي في السادس من آب/أغسطس 2025، عقب اقتحام منزلها في بلدة بيت أمر شمال الخليل، في الضفة الغربية المحتلة، وتطالب بالإفراج الفوري عنها، والتحقيق المستقل والفعّال في التقارير التي تتحدث عن تعرضها للتعذيب والمعاملة القاسية والمهينة خلال الاعتقال والتحقيق والاحتجاز.
وتأتي هذه المطالب في ظل استمرار احتجاز الصحفية في سجن الدامون، وفق المعلومات المنشورة، وبالتزامن مع دعوة أطلقها مركز الخيام لتأهيل ضحايا التعذيب في تشرين الأول/أكتوبر الجاري إلى حملة عالمية للمطالبة بالإفراج عنها وعن الصحفيين الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية، وحشد الجهود الحقوقية والإعلامية الدولية لمتابعة قضيتها.
وتشير مصادر خاصة للجنة دعم الصحفيين  إلى تعرض الصحفية فرح أبو عياش لأشكال متعددة من التنكيل وسوء المعاملة، شملت الصعق الكهربائي والضرب والإهانات، فضلًا عن احتجازها في ظروف صحية غير ملائمة. كما أفادت شهادات منشورة في أيلول/سبتمبر 2026 بتعرضها لظروف احتجاز قاسية داخل سجن الدامون، تضمنت وضعها في غرفة شديدة الرطوبة ومظلمة، تفتقر إلى التعرض الكافي لأشعة الشمس، إلى جانب مشكلات تتعلق بالنظافة والصحة العامة.
وفي سياق متصل، تلقت اللجنة معلومات من مصادر خاصة تفيد بأن أبو عياش تعاني من مرض الجرب، وتخضع للعزل الانفرادي بصورة متواصلة لمدة 60 يومًا، ما يثير مخاوف جدية بشأن وضعها الصحي والنفسي، ومدى حصولها على الرعاية الطبية اللازمة. وتؤكد اللجنة أن هذه المعلومات تستوجب التحقق الفوري والمستقل، وضمان توفير العلاج والرعاية الصحية الملائمين لها، ووضع حد لأي ممارسات قد تشكل تعذيبًا أو معاملة قاسية أو لاإنسانية أو مهينة، بما يكفل حماية سلامتها وكرامتها الإنسانية.
وفيما يتعلق بالظروف القانونية والإنسانية للاحتجاز، تشدد اللجنة على أن احتجاز الأشخاص لا يسقط حقهم في الكرامة الإنسانية والسلامة الجسدية والنفسية، ولا يعفي سلطات الاحتجاز من التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان. فالمادة العاشرة من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تنص على وجوب معاملة جميع الأشخاص المحرومين من حريتهم معاملة إنسانية تحترم الكرامة الأصيلة في الإنسان، فيما تحدد قواعد نيلسون مانديلا المعايير الدنيا المتعلقة بالإضاءة والتهوية والنظافة والمرافق الصحية والرعاية الطبية وظروف المعيشة داخل أماكن الاحتجاز. ومن ثم، فإن الحرمان من الضوء الطبيعي والتهوية الكافية، أو إخضاع المحتجز لظروف غير صحية، أو إهمال احتياجاته الطبية، ليست مسائل إدارية هامشية، بل قد تشكل، بحسب طبيعتها ومدتها وآثارها مجتمعة، معاملة قاسية أو لا إنسانية أو مهينة، وتستدعي تقييمًا قانونيًا جديًا. كما أن حظر التعذيب حظر مطلق، وتوجب اتفاقية مناهضة التعذيب التحقيق السريع والنزيه متى توافرت أسباب معقولة للاعتقاد بوقوعه.
وتثير قضية أبو عياش كذلك مخاوف بشأن ضمانات الحرية الشخصية والمحاكمة العادلة، في ظل المعلومات المنشورة عن استمرار احتجازها والإجراءات القضائية المرتبطة بقضيتها. وتؤكد اللجنة ضرورة الكشف عن الأساس القانوني لاستمرار احتجازها، وضمان حقها في الطعن في قانونية احتجازها أمام جهة قضائية مختصة، واحترام قرينة البراءة وسائر الضمانات الأساسية للمحاكمة العادلة. كما تشدد على أن العمل الصحفي لا يجوز أن يكون سببًا للانتقام أو الترهيب أو الاحتجاز التعسفي، وأن أي إجراءات بحق الصحفيين يجب أن تتوافق مع الالتزامات الدولية المتعلقة بحرية الرأي والتعبير.
وتذكّر اللجنة بأن المادة 19 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تكفل الحق في حرية الرأي والتعبير، بما يشمل حرية التماس المعلومات وتلقيها ونقلها، فيما يؤكد قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2222 لعام 2015 أهمية حماية الصحفيين والعاملين في المجال الإعلامي في النزاعات المسلحة. كما أن التقارير المتعلقة بالتعذيب وسوء المعاملة لا يجوز تجاهلها أو الاكتفاء بشأنها ببيانات القلق، بل تستوجب إجراءات مستقلة وفعّالة تكفل كشف الحقيقة والمساءلة ومنع تكرار الانتهاكات.
وبناءً عليه، تطالب لجنة دعم الصحفيين بالإفراج الفوري عن الصحفية فرح أبو عياش، وضمان حقها في الطعن في قانونية احتجازها، وفتح تحقيق مستقل ونزيه في التقارير المتعلقة بتعرضها للتعذيب وسوء المعاملة وظروف الاحتجاز غير الملائمة، ومحاسبة المسؤولين عن أي انتهاكات تثبتها التحقيقات. كما تدعو إلى ضمان سلامتها الجسدية والنفسية، وتوفير الرعاية الطبية اللازمة وظروف احتجاز إنسانية تحفظ كرامتها، وتحث مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة والآليات الدولية المختصة على متابعة قضيتها والتحرك العاجل بشأنها.
وتشدد لجنة دعم الصحفيين على أن حماية الصحفيين لا تقتصر على ضمان سلامتهم أثناء ممارسة العمل الميداني، بل تشمل أيضًا حمايتهم من الاحتجاز التعسفي والتعذيب وسوء المعاملة، وضمان حقوقهم الأساسية داخل أماكن الاحتجاز. وتدعو اللجنة المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية المعنية إلى تحرك عاجل وفعّال يضمن الإفراج عن الصحفية فرح أبو عياش، والتحقيق في الانتهاكات المبلغ عنها، ومساءلة المسؤولين عنها وفقًا للقانون الدولي، بما يكفل عدم إفلات مرتكبي الانتهاكات من العقاب.
لجنة دعم الصحفيين